السيد محمد حسين الطهراني

50

معرفة الإمام

المبدأ والمعاد ، والمنازل والمراحل ، ووسائط الفيض والملائكة ، أي العلوم الغيبيّة الإلهيّة . فالنبيّ صلى الله عليه وآله هو باب الله ، وطريق لقاء الله ، والوصول إلى ذروة عرفان الذات الأحديّة . وفي حقل بيان الأحكام الجزئيّة ، ومعنى القرآن الكريم وتأويله ، وفي فصل الخصومة في المسائل الاعتقاديّة الخلافيّة ، وحفظ النفوس ، والولاية على الشؤون الفرديّة والاجتماعيّة ، وتأمين الأمور الدنيويّة والاخرويّة ، والمعاش والمعاد ، وتنمية القوى الفطريّة والعقليّة والشرعيّة وتكاملها ، والانضواء تحت لواء وليّ الأمر الذي بلغ مقام اللقاء والفناء في الذات الأحديّة والبقاء بعد الفناء ، وسير الأسفار الأربعة ، فيجب الرجوع إلى أوصياء رسول الله الذين يمثّلون الحماة التكوينيّين والتشريعيّين لعالم الوجود ، ووسائط الفيض الربّانيّ ، والمربّين الظاهريّين والباطنيّين للبشريّة في جميع أمور الدين والدنيا . لأنّهم أبواب الله ورسوله . فطوبى لنا إذا ما دخلنا البيوت من أبوابها ، وإلّا ، فعاقبتنا الخسران والحسرة والندامة . الأئمّة هم إذْن الدخول في بيت رسول الله وإذا قارنّا الآية مثار البحث بالآية الثالثة والخمسين من السورة الثالثة والثلاثين : الأحزاب : يَأيهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النّبِيّ إلَّا أن يُؤْذَنَ لَكُمْ ، فسنحصل على أنّ الأئمّة الطاهرين هم نفس الإذن وإجازة الدخول إلى بيت رسول الله ، بحيث لولا وجود الأئمّة لتعذّرت طرق الدخول إلى بيت رسول الله ، فعَين وجودهم والاتّصال بهم هو إذن الدخول في بيوت النبيّ . وعلى هذا لا طريق أبداً إلى بيت النبيّ الذي كلّه عظمة ، وأخلاق رفيعة ، واتّصال بالمبادئ العالية ، وعالم الغيب ، وكان قاب قوسين منه أو أدنى ، ومقام التوحيد المحض والعرفان الخالص ، ومقام الشفاعة الكبرى ، ومجموعة النَّشْأتَيْن ، وعلوم ما كان وما هو كائن وما يكون إلى يوم القيامة إلّا من الباب الذي هو إذن الدخول ، وتلك النفس المطهّرة هي